السيد محمد حسين الطهراني
21
معرفة الإمام
إنِّي لَا أقُولُ في الغَضَبِ وَالرِّضَا إلَّا الحَقُّ - إنَّهُ لَا يَنْبَغِي لي أنْ أقُولَ إلَّا حَقَّاً . ونقرأ في قسم منها : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مَنْ قَالَ عَلَيّ مَا لَمْ أقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . « 1 » قَالَ : فَمَكَثْنَا قَرِيباً مِنْ شَهْرِ لَا نُحَدِّثُ بِشَيءٍ . فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ ، كَأنَّ عَلَى رُؤوسنا الطَّيْرَ ، فَقَالَ : مَا لكم لا تحدَّثون ؟ ! فَقُلْنَا : سَمِعْنَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَقُولُ : مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيّ مَا لَمْ أقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ! قَالَ : فَقَالَ : تَحَدَّثُوا وَلَا حَرَجَ ! قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! إنَّكَ تُحَدِّثُنَا فَلَا نَأمَنْ أنْ نَضَعَ شَيْئاً عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، أفَأكْتُبُ عَنْكَ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ فَاكْتُبْ عَنِّي ؟ قَالَ : قُلْتُ : في الرِّضَا وَالسَّخَطِ ؟ ! قَالَ : في الرِّضَا وَالسَّخَطِ . ونجد في بعض طرق الحديث أنّ المُعَافَى بن زكريّا قال في ذيل الحديث : وفي هذا الخبر دلالة واضحة على أنّه من الصواب ضبط العلم ، وتقييد الحكمة بالكتاب ليرجع إليه الناس فيذكر ما نسيه ، ويستدرك ما عزب عنه ، وعلى فساد قول من ذهب إلى كراهية ذلك .
--> ( 1 ) - يُستشفُّ من كلام رسول الله لعبد الله بن عمرو بن العاص : مَنْ قَالَ عَلَيّ مَا لَمْ أقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ أنّ عبد الله نفسه كان ممّن نهج سبيل الكذب والافتراء ونسبة أمور باطلة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله . وكما سنرى لا حقاً فإنّه استنقذ زاملتين من كتب أهل الكتاب في معركة اليرموك ، ثمّ أخذ منهما أحاديث ونسبها إلى رسول الله . وعلى هذا فلا حجّيّة للصحيفة الصادقة التي كتبها نقلًا عن الزاملتين ، وإسناداً إليها ولا قيمة للموضوعات المأخوذة منها ، والمذكورة في كتب العامّة .